السيد مرتضى الرضوي

120

مع رجال الفكر

فعل ابن حجر في مواجهة موقف عمر من الرسول . . لو فعلوا ذلك لكانوا قد أغلقوا الباب في وجه السياسة إلى الأبد . فقد استثمرت السياسة مواقف الصحابة أفضل استثمار . واشتقت من أحداث السقيفة ومواقف عمر وعثمان ما بنيت على أساسه قواعد العلاقة بين الحاكم والمحكوم . . إلا أن هذا الاستدلال الذي بناه ابن حجر على الآية يعد من فلتأته . فقد تابع أهل السنة في مواقفهم التي تبرر أفعال الصحابة وممارستهم على أساس السياسة وعلى أساس كونهم عدول مجتهدون . . ( 1 ) . والحق أن موقف عمر كان رزية كبيرة تسببت في تعويق مسيرة الإسلام وضياع الأمة وشتاتها بين الحكام والفقهاء وأهل الأهواء . . وهو فعل يضاف إلى سيئات الرجل وليس محمدة له كما يحاول فقهاء التبرير تصوير ذلك . والعقل لا يقبل أن يحمل مثل هذا السلوك من قبل عمر على محمل الخير . أي خير في معارضة نبي ؟ وإذا اعتبرناه مجتهدا فهل يحق له الاجتهاد على أمر رسول الله . . ؟ وقول عمر حسبنا كتاب الله قول مغرض . فهو لم يكن من الحافظين لكتاب الله المسلمين بأحكامه وإن كان مخترعو الأحاديث وفقهاء التبرير قد حاولوا أن يضفوا عليه صفة الفقيه المجتهد . ويدل على ذلك موقفه بعد وفاة الرسول ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) حين ادعى عدم موته وهدد القائلين بموته وهو موقف لا ينم عن علمه بطبيعة الرسالة ودور الرسول . ولم يتخذ

--> ( 1 ) أنظر : العواصم وكتب العقائد . ويعتبر أهل السنة عدالة الصحابة من العقائد . .